نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
87
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الموت فإن فيه راحتك » فقد أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن إخراج الغش من القلب من سنته فالواجب على كل مسلم أن يخرج الغلّ والحسد من قلبه فإن ذلك من أفضل الأعمال . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : سمعت أبي رحمه اللّه تعالى يحكي بإسناده عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال « بينما نحن عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ قال : يطلع رجل من أهل الجنة معلق نعليه بشماله فطلع رجل بهذه الصفة فسلم وجلس مع القوم ، فلما كان من الغد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثل ذلك ، فطلع ذلك الرجل على مثل هيئته ، فلما كان اليوم الثالث قال مثل ذلك فلما قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سار معه عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنه وقال : قد وقع بيني وبين أبي كلام وأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاث ليال فإذا رأيت أن تؤويني إليك لأجل يميني فعلت قال نعم ، قال أنس فكان عبد اللّه بن عمرو بن العاص يحدث أنه بات عنده ليلة فلم يقم منها ساعة إلا أنه إذا نام على فراشه ذكر اللّه تعالى وكبره حتى يقوم مع الفجر فإذا توضأ أسبغ الوضوء وأتمّ الصلاة ثم أصبح وهو مفطر . قال : فرمقته ثلاث ليال لا يزيد على ذلك غير أني لا أسمعه يقول إلا خيرا ، فلما مضت الثلاث وكدت أن أحقر عمله قلت له إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة ولكني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في ثلاث مجالس : يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فطلعت أنت ، فأردت أن آوي إليك حتى أنظر ما تعمله فأقتدي بك فلم أرك تعمل كثيرا فما الذي بلغ بك ما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال ما هو إلا ما رأيت ، فانصرفت عنه فدعاني حين وليت فقال : ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي شرا لأحد من المسلمين ولا أحسده على خير أعطاه اللّه إياه . قال فقلت هذا الذي بلغ بك ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو الذي لا أطيق عليه » . قال بعض الحكماء : بارز الحاسد ربه من خمسة أوجه : أوّلها قد أبغض كل نعمة قد ظهرت على غيره ، والثاني سخط لقسمته يعني يقول لربه لم قسمت هكذا ، والثالث أنه ضنّ بفضله يعني أن ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، وهو يبخل بفضل اللّه تعالى . والرابع خذل وليّ اللّه تعالى لأنه يريد خذلانه وزوال النعمة عنه ، والخامس أعان عدوّه يعني إبليس لعنه اللّه . ويقال : الحاسد لا ينال في المجالس إلا مذمة وذلا ، ولا ينال من الملائكة إلا لعنة وبغضا ولا ينال في الخلوة إلا جزعا وغما ، ولا ينال عند النزع إلا شدة وهولا ، ولا ينال في الموقف إلا فضيحة ونكالا ، ولا ينال في النار إلا حرا واحتراقا ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . باب الكبر ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا الفضل بن دكين عن مسعر بن كدام عن أبي مصعب عن أبيه عن كعب الأحبار رضي اللّه تعالى عنه قال : يأتي المتكبرون يوم القيامة ذرا في صور الرجال يغشاهم أو يأتيهم الذل من كل مكان يسلكون في نار من النيران يسقون من طينة الخبال وهي عصارة أهل النار .